أخبار الساعة

... جاري تحميل آخر الاخبار

أخبـار دوليـة

أخبـار وطنية

أخبـار جمعوية

! الحلم الجميل الذي تحول إلى كابوس


أيقظته أمه من منامه صباحا ليذهب إلى كليته ، وقد كان يغوص طوال الليل في حلم جميل لم ير مثله أبدا .. رأى هذا الطالب الجامعي الموهوب فيما يرى النائم أنه يسبح في بحر من دموع الفرح والسعادة بعدما زفت إليه أنباء عن انتصار شعبي وملكي مبهر قادته حكومة إصلاحية خرجت من رحم المعاناة و من ابتغاء نزاهة وشفافية ونزاهة أقوى وأعظم ، ضد قوى الفساد الانتخابي والتحكم السياسي ولوبيات الاقتصاد الفرداني المتوحش وتجارة الريع ودهاقنة الليبرالية الجديدة المتسترين خلف قطاعات النقل والعقاروالمصارف والأبناك والخدمات والصحة والتعليم وشركات الإنتاج الصناعي والمقاولاتي والمؤسسات الإعلامية ، وهلم جرا ...فعادت البلاد مطمئنة أكثر من أي وقت مضى ، واسترجعت الأموال المنهوبة والمهربة حبيا مع البعض وقضائيا مع الآخرين ، وفاضت خزينة الدولة بالمال العام ، ولم يعد هناك خصاص في الحاجيات الأساسية للمواطن الفقيروالمتواضع الدخل ، بل إن صندوقا للزكاة قد أنشئ لمساعدة المساكين والمحتاجين وطلبة العلم المعدمين بتطبيق النسبة الواجبة على أصل المال والعائد معا، كلما بلغ أصل المال نصاباً وحال عليه الحول بواقع اثنين ونصف في المائة 2.5% من مجموع المال مع الأرباح ، لكن تم بالمقابل تخفيف الضريبة على دافعي الزكاة رحمة بمداخيلهم السنوية ، وعم العدل والمساواة بين الناس وصاروا جميعا سواسية كأسنان المشط في الحق والواجب والمواطنة وتكافؤ الفرص ، وسادت البلاد روح التكافل الاجتماعيو أضحى المواطنون يرعى بعضهم بعضًا مثل الأسرة الواحدة؛ يعين غنيهم فقيرهم، ويساعد قويهم ضعيفهم، ويحنو كبيرهم على صغيرهم ، كل يشترك مع الآخر في الأفراح والأتراح
وتقوت قيم الرحمة والتآلف والتعاون على البر بين فقراء البلد وأغنيائه كما نالت حظها طبقة من المجتمع تمثل الوسط المكانة اللائقة بها، فلم تعد تشكو من شيء ، ما دامت الفجوة بين الطبقات الثلاث قد ضاقت إلى حد كبير يرضي الجميع ، ومضى الكل يجد ويجتهد ، كل في مجال تخصصه ، من أجل رفعة البلاد وسمعتها بين الأمم في نظام وانتظام مثل مملكة النحل أو النمل ، لكل دوره ومهمته في الحياة قبل الممات
مسح الطالب عينيه ليرى ما إذا كان الحلم حقيقة ، وجلس برهة يفكر فيما جرى ، فعادت إليه يقظته لما وجد أنه مجرد حلم لم يكتمل أو لم يتحقق بعد ، قام وتوضأ وصلى الصبح وأخذ في تناول فطور ه وخبز أمه ، ثم جلس ليتصفح آخر أخبار الدنيا على النت قبل المغادرة إلى حصص الدروس بالكلية ، وإذا به يصادف مقطعا بالصوت والصورة لمسؤول حكومي رفيع يدافع فيه عن طبقة من رجال الأعمال وأثرياء البلد مخافة أن يفروا بأموالهم إلى وجهة أخرى كما وقع في إيران سابقا ويتركوننا في هيص بيص لا ندري ماذا نفعل ، وبالمقابل تحدث عن مشروع الزيادة في ثمن السكر تدريجيا ورفع الدعم عنه لمساعدة ذوي الإعاقة ، وبأن سائقي سيارات الأجرة الكبيرة لم يخفضوا من تسعيرة الركوب رغم تدني أسعار المحروقات ملتمسا من المواطن التضامن معهم لما هم فيه من أحوال معيشية صعبة مرثية
ومضى هذا الشاب يتصفح أخبار الشبكة العنكبوتية ، وهو في حالة تذمر بعدما عاش ليلة الحلم الجميل ، فعثر على مقال مهم نشر بموقع هسبريس في 21 نونبر 2011  لصاحبه الأستاذ محمد بولوز تحت عنوان : من هم "العفاريت" و"التماسيح" وما هي أفعالهم وصفاتهم؟ قرأ منه ما يلي : توتير العلاقة بين أهل الصلاح والملك والاجتهاد في إفسادها، ذلك أنه لا يجادل أحد من أهل النظر الواقعي في قوة الملكية كفاعل رئيس في أي تغيير أو تحول في البلاد، وذلك من زمن ليس وليد اللحظة، فمقاومة الاستعمار نجحت بسبب التوافق والتعاون الذي حصل بين الشعب والعرش، والتي تجسدت في ثورة الملك والشعب. وكذلك ما حدث في هذا الحراك الأخير، فبفعل التجاوب الملكي السريع مع العديد من المطالب التي رفعت في حراك عشرين فبراير تم تجنيب البلاد فتنة لا يعلم مداها ولا أثرها وتثبيت الخصوصية المغربية مرة أخرى والتي أكدت على الإصلاح في ظل الاستقرار.. وأي إصلاح يرجى له النجاح والاستمرار لا بد فيه من هذا التعاون والتفاهم واعتماد التدرج والصبر ورسوخ الثقة بين الطرفين، ولا شك أن "العفاريت" و"التماسيح" تشعر بخطورة هذا التقارب والتفاهم بين قوى الإصلاح والملكية في المغرب، الأمر الذي تعتبره مهددا لمصالحها بشكل مباشر، ويجعلها تخاف على مكتسبات الجوار والحمى الذي ترتع فيه وعلى "البقرة الحلوب" التي كانت تنفرد بحليبها وخيراتها، بل وتجعل من ذلك القرب وسيلة للوعد والوعيد والنهب تقريبا بلا حدود
وأقول من المهم معرفة محاور هجوم "العفاريت" و"التماسيح" والوقوف على بعض أفعالهم وصفاتهم حتى يعمل المخلصون في هذا البلد قدر المستطاع على إبطال مفعول خططهم الجهنمية في عرقلة الإصلاح والتمديد في عمر الفساد والاستبداد، والتسلح برباطة الجأش والحذر من اليأس أو الانهيار، فطبيعة الطريق من قديم محفوفة بالمكاره، وكما للخير والصلاح رجال وجنود فللشر والفساد جنود و"عفاريت"و"تماسيح" لا بد من استمرار الثقة حتى يثبت باليقين ما يزيلها، ولا بد من إبطال الإشاعات بخلق التثبت والرجوع إلى المصادر المعتبرة، وتغليب حسن الظن ما أمكن ذلك، ولا بد من الصبر والإيمان الحقيقي بالتدرج وعدم الاستعجال المربك، ولا بد من اليقظة المستمرة والمبادرة إلى الفعل والتعاون على الحمل الثقيل والانخراط القوي في الإصلاح وكشف بؤر الفساد وفضح المفسدين في إطار ما تتيحه مرجعيتنا ودستورنا وقوانين بلادنا، لابد من توحيد الجهود في جبهة الإصلاح ونبذ عوامل الفرقة والتنافر والتركيز على المتفق حوله والتسامح في المختلف فيه حتى يحين وقت التداول فيه والتنافس المشروع في إطار التدافع الاجتماعي والقيمي..
والأهم من معرفة صفات وأفعال "العفاريت" و"التماسيح" هو الحذر من الدخول في مشاريعهم وخططهم وتحقيق مقاصدهم في غفلة أوبحسن نية أحيانا باسم النقد وحماية التجربة وتقويمها، فالله الله في هذا الوطن، والله الله في مستقبله وقيمه ورجاله وأجياله
خرج الطالب من بيته وامتطى الطرامواي في اتجاه مدينة العرفان بالرباط، وهو يجول بخاطره في ذلك الحلم الذي لم تكتمل حلقاته على أرض الواقع ، وعادت به الذاكرة إلى الوراء أيام فترة الانتخابات ، وكيف أن مواطنين يبيعون أصواتهم لمن هب ودب مقابل ورقة زرقاء أو أقل منها أو شراء ذمم البعض من القطط السمان لرفع قيمة الرصيد الانتخابي وراودته ساعتها برمزيتها الدلاليةالقوية ،القولة المنسوبة لجورج أورويل : الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيين والمحتالين والناهبين والخونة ليس ضحية بل شريكا في الجريمة، كما لم تقف أمام عينيه وهو في حالة شرود ذهني سوى حكاية حمار الرحى
بينما معاوية بن مروان بن الحكم واقف بدمشق ينتظر عبد الملك أخاه على باب طحّان، وحماره يدور بالرحى، وفي عنقه جُلْجُلٌ، قال للطحان
لِمَ جعلتَ في عنق هذا الحمار جُلْجُلاً؟ قال
ربّما أدركتْني سآمة أو نَعْسَة، فإذا لمْ أسْمَعْ صوْت الجلجل
علِمْتُ أنّ الحمار قد توقّف، فَصِحْتُ به ليمْشِيَ، قال معاوية
أفرأيْتَ إنْ توَقّفَ - ثمّ هزّ رأسَهُ هكذا وهكذا
وجعل يحرِّك رأسَه يَمْنة ً ويَسْرَة ً- فما يُدْريكَ أنه توقّف؟
قال الطحان: وَمَنْ لِي بِحِمَارٍ يَعْقِلُ مثل عقْلِ الأمير؟
عبد الفتاح المنطري
كاتب صحفي متعاون

إقرأ أيضا

أخبـار الرياضة

فــضاء المــرأة

ديـن ودنــيا

علـوم وتـكنولـوجيا